السيد محمد تقي المدرسي

350

من هدى القرآن

ثم في ( الآيات : 8 - 14 ) يعالج السياق التبرير القديم الجديد ، الذي تلجأ إليه النفس البشرية هرباً من عظمة المسؤولية وهيبة الجزاء . . وذلك هو الجدل في الله بغير علم ، والريب في البعث باعتباره مستحيلًا . وبعد التذكرة بقدرة الله على النشور ، يعالج حالة الجدل بغير علم ، وحالة الإيمان الحرفي ، حيث يهدف صاحبه المصالح العاجلة ، ويحذره بأنه الخاسر في الدنيا والآخرة . ويهدينا السياق القرآني في ( الآيات : 15 - 22 ) إلى ضلالة من يظن بأن الله لا ينصره في الدنيا والآخرة ، أوليس هو السلطان الحق للسماوات والأرض ، وهو الذي يفعل ما يشاء وهو الذي يفصل بين الناس - على اختلافهم - بالحق ؟ . ثم يبين ( الآيات 23 - 29 ) جزاء المؤمنين ، وعقاب الكفار ، وبالذات الذين يصدون عن المسجد الحرام ، ذلك البيت الذي بناه النبي إبراهيم عليه السلام ويجب قصده ابتغاء مرضاة الرب . إن من أعظم حكم الحج بث روح التقوى في القلب ، لتطهيره من درن الشرك ، وذلك عبر ذكر الله ، وإطعام البائس والفقير ، وتطهير البدن من التفث . وهكذا يبدأ السياق بذكر الحج من ( الآية : 26 ) ، ويستمر ببيان جانب هام من التقوى ، هو تعظيم حرمات الله واحترام شعائره ، وينهى عن الأوثان ، ويأمر برفضها عبر الحنيفية التي تعني الطهارة والنقاء . إن تعظيم شعائر الله من تقوى القلوب كما أشارت إلى ذلك ( الآيات : 30 - 35 ) ، والهدف من الذبح تنمية التقوى ، عبر ذكر الله عليها وقد حدد الله لكل أمة منسكاً ، ليذكروا الله على نعمائه . وأسمى درجات التقوى حالة الإخبات ، حيث يذكرنا السياق بصفات المخبتين من خشية الله والصبر وإقامة الصلاة والإنفاق ( الآيات : 36 - 37 ) . وخلال ( الآيات : 38 - 41 ) يذكرنا السياق بالجهاد الذي هو حصن المقدسات ، ودرع الحرمات . والعلاقة وثيقة بين الحج ( الذي يسمى بجهاد الضعفاء ) والجهاد ، أو ليسا يهدفان معاً إعلاء كلمة الحق ، أحدهما بصورة سلمية ، والثاني بالدفاع الدامي ؟ . ولعل الإذن بالجهاد في هذا السياق لتكميل جوانب التقوى ، حتى لا يتبادر إلى الذهن أن التقوى تعني العزلة والتقوقع والرهبنة . . عموماً يبدو أن هذه الآيات هي سنام السورة .